حسن ابراهيم حسن
366
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ونزلوا بالمباركة ، وعبى ( عبأ ) البرسقى أصحابه ، ووقف الخليفة من وراء الجميع في خاصته ، وجعل دبيس أصحابه صفا واحدا ميمنة وميسرة وقلبا ، وجعل الرجالة بين يدي الخيالة بالسلاح . وكان قد وعد أصحابه بنهب بغداد وسبى النساء . فلما تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس وبين أيديهم الإماء يضربن بالدفوف والعبيد بالملاهي . ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ ومسبح . فقامت الحرب على ساق . . فجعل عنتر بن أبي العسكر في طائفة من عسكر دبيس على ميمنة البرسقى ، فتراجعت على أعقابها . . . وعاد وحمل حملة ثانية على هذه الميمنة ، فكان حالها في الرجوع على أعقابها كحالها الأول . فلما رأى عسكر واسط ذلك ومقدمهم آقسنقر حمل وهم معه على عنتر ومن معه وأتوهم فبقى عنتر في الوسط وعماد الدين من ورائه والأمراء البكجية بين يديه ، فأسر عنتر وأسر معه بريك بن زائدة وجمع من معهما ولم يفلت أحد . وكان ( آقسنقر ) البرسقى واقفا على نشر ( مرتفع عال ) من الأرض ، وكان الأمير آق بوري في الكمين في خمسمائة فارس . فلما اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس ، فانهزموا جميعهم وألقوا نفوسهم في الماء ، فغرق كثير منهم وقتل كثير . ولما رأى الخليفة اشتداد الحرب ، جرد سيفه وكبر وتقدم إلى الحرب . فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى بين يديه ، أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا . وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس واثنى عشر ألف راجل ، وعسكر البرسفى ثمانية آلاف فارس وخمسة آلاف راجل . ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا . وجعل نساء دبيس وسراريه تحت الأسر سوى بنت إيلغازى وبنت عميد الدولة ابن جهير ، فإنه كان تركهما في المشهد . وعاد الخليفة إلى بغداد فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة . . . وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه وأدركته الخيل ففاتها وعبر الفرات . . . واختفى خبره بعد ذلك وأرجف عليه بالقتل ثم ظهر أمره . . . » . ( ء ) الجيش في مصر : وقد وجه الفاطميون عنايتهم إلى إعداد جيش قوى يكون عدتهم وقت الحروب . ويتكون هذا الجيش من الأمراء وطوائف الجند . ولكل من هاتين الطائفتين مرتبة لا تجاوزها إلى غيرها ، فالأمراء كانوا يطوقون بأطواق الذهب ، والبعض الآخر يركب في المواكب بالقضب الفضية . أما طوائف الجند فتتكون من عدة عناصر ، كالمغاربة والأتراك والأكراد والغز والديلم والسودان . ولكل طائفة من هؤلاء قائد